اللوحة للفنانة التشكيلية الجزائرية شفيقة بن دالي حسين
إلى الفراهيدي و إلى سوزان برنار(صفةً و موصوفًا)
مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة بالماء الزلال
فـــــإذا مسّــــك شـيء مسّــني فإذا أنت أنا في كل حــــال
الحلاّج
من يخبر الناي أني قتيلة ناي؟
و ينحت في الضوء وجه أمنية
من سيرفعني حين يهدمني الغياب
و تسكبني لغةُ الرواة
من سيكتب عني شعرًا لست أنثرُه..
…
كان القلب مفتوحًا على الصهد
على الخرق العشوائي لّلغة
على صوت رجل كان يدّعي التصوّف..
و يدّعي الشعر..
و يدّعي العشق..
و يدّعيني حين الموت دفًا يطربُه..
و كانت الجنّة فيه تقودني زمرًا..
وجهًا
و يدين
و ظهرًا منذ نار انحنى أو منذ عشق..
و كنت رغم ركاكة الحبر أكتبه..
..
لم تكن تكفيه أشجار النبض..
و الوصايا العشر للقلب..
بعد العمق خان صوتي
و خان بالصحراء نايًا كان يعزفه..
من سيقشّر عني الوقت و الجرح
من سيخبر عاشقًا في دمي أني لست أُنْكرُه..
سأتبعُه إلى آخر الكذب
إلى وجه عرس تتشكّل في خدوشه المعجزات
سأتبعه إلى آخر الشكل
و أطرق بابًا كنت فيما مضى أفتحه..
من سيرشد عظمي فيه إذا ما فناني الشوق..
من سيرشدُ الشوق فيّ حين أتبعه..
ما زلت رغم كل الجحيم..
و رغم كل التصوّف..
و رغم كل الكفر..
و رغم كل الموت..
و رغم كل الكل (أُنصفُه)
…
فتحت اللوحة و قرأت:
أخضر مبيّض
أحمر غامق الفتنة
و أصفر "جاد"
و زرقةٌ من هلاك النهر تزرعه..
تقول اللّوحة ما لم تقله الكتب..
فتحت الناي و خطْت من الثقب خطوته..
من سيكتب عني شعرًا لست أنثره؟
من سيسلبُ من الفراشات شمسها العطشى..
من سيجهش رملاً..
































